محمد بن علي الشوكاني
352
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهم * مثل النجوم التي يسري بها الساري « 1 » 222 - السيد العباس بن محمد المغربيّ التونسيّ « 2 » قدم إلى صنعاء في سنة ( 1200 ) وله [ 146 ] معرفة بعلم الحروف والأوفاق رأينا منه في ذلك عجائب وغرائب وأخذنا عنه في علم الأوفاق لقصد التجريب لا لاعتقاد شيء من ذلك ، وكان إذا احتاج إلى دراهم أخذ بياضا وقطّعه قطعا على صور الضربة المتعامل بها ثم يجعلها في وعاء ويتلو عليها فتنقلب دراهم . وكنت في الابتداء أظنّ ذلك حيلة وشعوذة فأخذت ذلك الوعاء وفتّشته فلم أقف على الحقيقة فسألته أن يصدقني فقال إن تلك الدراهم يجيء بها خادم من الجن يضعها في ذلك الوعاء بقدر ما جعله من قطع البياض ، ويكون ذلك قرضا حتى يتمكّن من القضاء فيقضي ، وكان يضع خاتم أحد الحاضرين في إناء ويجعل فيه ماء ويرتب فيسمع الحاضرون في ذلك الإناء صوتا مفزعا ، ويرتفع ذلك الخاتم فيقع في حجر صاحبه ، فظننت أنه يضع في الإناء تحت الخاتم شيئا من المعادن يكون له قوة يدفع بها الخاتم فتركته حتى وضع الإناء ووضع فيه الخاتم فقمت فأخذته فلم أجد فيه شيئا . ثم أمرني أن آخذ إناء آخر وأضع فيه ماء
--> ( 1 ) ومن شعر الإمام المهدي العباس رحمه اللّه : الدهر يزعم أنه سيروعني * بجيوشه ويزيد في أتراحي لم يدر دهري أنني متجلّد * لخطوبه فليخش هول كفاحي والصبر درعي والقناعة جنتي * والذكر حصني والدعاء سلاحي وقد سبقها شيخ الإسلام الشوكانيّ انظر ديوانه ص 350 ثم قد ذيّل هذه الأبيات مولانا أمير المؤمنين المتوكل على اللّه ربّ العالمين يحيى بن أمير المؤمنين المنصور باللّه عليه السلام سنة 1335 بقوله : واللّه عوّدني الجميل فكلما * فاتحته عوجلت بالمفتاح إلخ حاشية الطبعة السابقة ( زبارة ) . ( 2 ) نيل الوطر ( 2 / 19 - 21 رقم 236 ) . نشر العرف ( 1 / 510 - 512 رقم 160 ) .